النويري

300

نهاية الأرب في فنون الأدب

عليه وسلم حياء منه ، فلو متّ يومئذ قال الناس : هنيئا لعمرو أسلم وكان على خير ومات على خير أحواله فترجى له الجنة ، ثم تلبّست بعد ذلك بالسلطان وأشياء فلا أدرى أعلىّ أم لي ؟ فإذا متّ فلا تبكينّ علىّ باكية ، ولا يتبعني مادح ولا زار ، وشدّوا علىّ إزاري فإني مخاصم ، وشنّوا علىّ التراب فإن جنبي الأيمن ليس بأحقّ من جنبي الأيسر ، ولا تجعلنّ في قبرى خشبة ولا حجرا ، وإذا واريتمونى فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعها [ [ 1 ] بينكم ] أستأنس بكم ! » . ولما مات استعمل معاوية بعده على مصر ابنه عبد اللَّه بن عمرو . سنة أربع وأربعين في هذه السنة حج معاوية بالناس . وفيها عمل مروان بن الحكم المقصورة ، وهو أول من عملها بالمدينة ، وكان معاوية قد عملها بالشام لمّا ضربه الخارجي . ذكر عزل عبد اللَّه بن عامر عن البصرة واستعمال الحارث بن عبد اللَّه في هذه السنة عزل معاوية عبد اللَّه بن عامر عن البصرة ، وسبب ذلك أنه كان كريما حليما لينّا لا يأخذ على أيدي السفهاء ، ففسدت البصرة في أيامه ، فشكا ذلك إلى زياد ، فقال له : جرّد [ فيهم ] [ 2 ] السيف ، قال : إني أكره أن أصلحهم بفساد نفسي ! . فلما علم معاوية حال البصرة أراد عزل ابن عامر ، فأرسل إليه

--> [ 1 ] الزيادة من الاستيعاب . [ 2 ] الزيادة من تاريخ ابن جرير الطبري ج 4 ص 162 .